الثعالبي

205

جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )

وقوله تعالى : * ( فقد كذبوكم . . . ) * الآية : خطاب من الله تعالى للكفرة ، أخبرهم أن معبوداتهم كذبتهم ، وفي هذا الإخبار خزي وتوبيخ لهم ، وقرأ حفص عن عاصم : فما تستطيعون " - بالتاء من فوق - ; قال مجاهد : الضمير في " يستطيعون " هو للمشركين ، و * ( صرفا ) * معناه رد التكذيب أو العذاب . وقوله تعالى : * ( ومن يظلم منكم ) * قيل : هو خطاب للكفار ، وقيل : للمؤمنين ، والظلم هنا : الشرك ، قاله الحسن وغيره ، وقد يحتمل أن يعم غيره من المعاصي ، وفي حرف أبي : " ومن يكذب منكم نذقه عذابا كبيرا " . وقوله تعالى : * ( وما أرسلنا قبلك من المرسلين . . . ) * الآية : رد على قريش في قولهم : * ( ما هذا الرسول يأكل الطعام ويمشي في الأسواق ) * ثم أخبر عز وجل أن السبب في ذلك أنه جعل بعض عبيده فتنة لبعض على العموم في جميع الناس مؤمن وكافر ، والتوقيف ب‍ * ( أتصبرون ) * خاص بالمؤمنين المحققين ، قال ابن العربي في " الأحكام " : ولما كثر الباطل في الأسواق ، وظهرت فيه المناكر - كره علماؤنا دخولها لأرباب الفضل والمقتدى يهم في الدين ; تنزيها لهم عن البقاع التي يعصى الله تعالى فيها ، انتهى . ثم أعرب قوله تعالى : * ( وكان ربك بصيرا ) * عن الوعد للصابرين والوعيد للعاصين ، وعن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " من دخل السوق ، فقال : لا إله إلا الله وحده ، لا شريك له ، له الملك وله الحمد ، يحيي ويميت ، وهو حي لا يموت ، بيده الخير / وهو على كل شئ قدير - كتب الله له ألف ألف حسنة ، ومحا عنه ألف ألف سيئة ، ورفع له ألف ألف درجة " ، رواه الترمذي وابن ماجة ، وهذا لفظ الترمذي ، وزاد في رواية أخرى : " وبنى له بيتا في الجنة " ، ورواه الحاكم في " المستدرك " من عدة طرق ، انتهى من " السلاح " .